حسن بن عبد الله السيرافي
473
شرح كتاب سيبويه
جئنا بمبتدإ وخبر بعد اسم إنّ وخبره وجعلنا جملة معطوفة على جملة لكان كلاما جيدا . لا ضعف فيه كقولنا : إن زيدا مقيم ، وعمرو خارج ، كأننا قلنا زيد خارج وعمرو مقيم ، فإذا كان خبر أحدهما مثل خبر الآخر اكتفي بأحد الخبرين ، كقولنا زيد مقيم وعمرو ، وإن زيدا مقيم وعمرو ، فيعلم أن خبر الثاني مثل خبر الأول ويطرح اكتفاء بالأول ، وأما استشهاده بالقرآن : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فهو في الظاهر وهم منه ومن كل من استشهد به من النحويين ؛ لأنهم يردون الاسم على موضع ( إنّ ) على أنها مكسورة ، والذي في القرآن ( أن ) مفتوحة لأنه قال تعالى : وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ " 1 " ورفع رسوله على وجهين جيدين ؛ أحدهما : أنّ أذان إعلام . يقول : ولو قيل وأذان من اللّه ورسوله إلى الناس : اللّه بريء من المشركين ورسوله ، أو إن اللّه بريء من المشركين ورسوله لكان جيدا ؛ لأن معناه : وقول من اللّه ورسوله : اللّه بريء أو إن اللّه بريء من المشركين ، والوجه الآخر أن تعطف ورسوله على الضمير الذي في بريء ، ويكون ذلك حسنا لفصل ( من المشركين ) بينهما ، كما حسن العطف في قوله : ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا " 2 " للفصل ب ( لا ) وقد ذكر هذا في غير هذا الموضع . قال : " و ( لكنّ ) المثقلة في جميع الكلام بمنزلة ( إنّ ) وإذا قلت إن فيها زيدا وعمرو ، جرى عمرو بعد ( فيها ) مجراه بعد الظرف ؛ لأن ( فيها ) في موضع الظرف ، وفيها إضمار ، ألا ترى أنك تقول إن قومك أجمعون وإن قومك فيها كلهم ، كما تقول إن قومك عرب أجمعون ، وفيها اسم مضمر مرفوع كالذي يكون في الفعل إذا قلت : إن قومك ينطلقون أجمعون . قال جرير : إنّ الخلافة والنبوة فيهم * والمكرمات وسادة أطهار " 3 " فإذا قلت إنّ زيدا فيها وإن زيدا يقول ذاك ، ثم قلت نفسه فالنصب أحسن ، وإن أردت حمله على المضمر فعلى هو نفسه ، وإذا قلت إنّ زيدا منطلق لا عمرو فتفسيره كتفسيره مع الواو ، وإذا نصبت فتفسيره كتفسيره مع الواو ؛ وذلك قولك : إنّ زيدا منطلق لا عمرا " .
--> ( 1 ) سورة التوبة ، من الآية : 3 . ( 2 ) سورة الأنعام ، من الآية 148 . ( 3 ) البيت غير موجود في ديوان جرير ، وهو من شواهد العيني 2 / 263 ، وابن يعيش 8 / 66 .